اسماعيل بن محمد القونوي
25
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( إذ روي أنه بعث على رأس « 1 » أربعين ودعا قومه تسعمائة وخمسين عاما وعاش بعد الطوفان ستين ) فجميع عمره ألف وخمسون وعن وهب أنه عاش ألفا وأربعمائة سنة . قوله : ( ولعل اختيار هذه العبارة للدلالة على كمال العدد فإن تسعمائة وخمسين قد يطلق على ما يقرب منه ولما في ذكر الألف من تخييل طول المدة إلى السامع فإن المقصود من القصة تسلية رسول اللّه عليه السّلام وتثبيته على ما يكابده من الكفرة ) ولعل اختيار هذه العبارة الأولى هذا النظم مع أن المراد تسعمائة وخمسون للدلالة على كمال العدد لأن هذا « 2 » لا يطلق على ما يقرب منه بخلاف ألف سنة إلا خمسين عاما وكون العدد نصا في مدلوله لا يحتمل الزيادة والنقصان مذهب أبي حنيفة وللشافعي خلاف في ذلك ولا ينكر الحنفية جواز توهم خلاف مدلوله ولذا قال الزمخشري لجاز أن يتوهم إطلاق هذا العدد على الكثرة مع أنه أخصر وأعذب قوله من تخييل طول المدة أي ابتداء ومن أول الأمر إذ الألف رأس العدد الذي لا رأس أكبر منه وإنما قال تخييل إذ الحكم بعد الثنيا فلا فرق بين الكلامين . قوله : ( واختلاف المميزين لما في التكرير من البشاعة ) أي كونه سنة وعاما ثانيا مع قوله : ولعل اختيار هذه العبارة للدلالة على كمال العدد قال الزجاج الاستثناء مستعمل في كلامهم وتأويله توكيد العدد في كماله لأنك قد تذكر الجملة ويكون الحاصل أكثرها فإذا أردت التوكيد في تمامها قلت كلها وإذا أردت التوكيد في نقصانها أدخلت الاستثناء تقول جاءني إخوتك يعني أن جميعهم جاؤوك وجائز أن تعني أن أكثرهم جاؤوك فإذا قلت كلهم أكدت معنى الجماعة وأعلمت أنه لم يتخلف منهم أحد وإذا قلت إلا زيدا أكدت أن الجماعة تنقص زيدا وكذلك رؤوس الأعداد مشبهة بالجماعة يحتمل النقصان والتمام وعن بعضهم الصحيح أن العدد لا يقبل الزيادة والنقصان والمعدود يقبلهما قال اللّه تعالى : الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ [ البقرة : 197 ] فإنه سمى بعض الشهر شهرا خلافا لمالك وفيه نظر فإن المعنى المعول أن ما نص اللّه مشتمل على الإيجاب والنفي وما أورده السائل إيجاب محض والأول أي المشتمل على الإيجاب والسلب أوكد من الإيجاب المحض . قوله : واختلاف المميزين لما في التكرير من البشاعة يعني جعل مميز الألف لفظ السنة ومميز الخمسين لفظ العام والمعنى واحد لأن تكرير اللفظ الواحد حقيق بالاجتناب في البلاغة إلا إذا وقع ذلك لأجل غرض يقصده المتكلم من تفخيم أو تهويل أو تنويه أو نحو ذلك .
--> ( 1 ) والرأس الطرف ولذا أخر كما في هذا المرام وقد صرحوا به والتفصيل في قوله تعالى : وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ * من سورة القصص . ( 2 ) فإن هذا لا يطلق الخ لاشتماله الاستثناء وهو حكم بعد الثنيا بخلاف تسعمائة وخمسين فإنه يطلق على ما يقرب منه مجازا بعلاقة الكلية والجزئية كسائر الألفاظ وإنما قال لعل لعدم الجزم بذلك لجواز أن يكون للاختصار كما أشير إليه في الكشاف .